السيد كمال الحيدري
10
الإعجاز بين النظرية والتطبيق
خاتم أنبيائه بأنه معجز وخارق للعادة ثم يتحدَّى الناس ويدعوهم إلى مقابلته والإتيان بمثله ثم لا نجد في خضم هذا التحدّى أىّ إشارة إلى ملاك إعجازه ووجه تفوّقه ؟ ! إن مثل هذا النوع من التحدّى ليس في شأن الحكيم تعالى . في ضوء ذلك دأب المحقّقون ومن خلال أبحاث مطوّلة ومعمقة إلى الوقوف على سرّ إعجاز هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكيف أن القرآن كلام معجز مبنىّ على مجموعة من الدعائم والأركان التي يقوم عليها تفوّقه على كلام البشر . سيراً على هدى هذه الحقيقة تأتى الدراسة التي بين يديك لتتكفل بيان الوجوه التي استند عليها إعجاز القرآن الكريم . ويتوزع بحث الإعجاز حسب هذه الدراسة على قسمين ، هما : القسم الأول : حقيقة الإعجاز والوقوف على ماهيّته من الناحيتين الفلسفية والقرآنية بغضّ النظر عن تحديد مصداق هذه الحقيقة ، وهو القسم الذي يمثل جانب النظرية في بحث الإعجاز . القسم الثاني : بيان كيفية إعجاز القرآن وأنه أحد التطبيقات العملية لنظرية الإعجاز التي يتكفّلها القسم الأول من الكتاب . علماً أن هذه الدراسة تعود في أصلها إلى المحاضرات التي ألقاها سماحة أستاذنا العلامة السيد كمال الحيدري حفظه الله تعالى في درس تفسير القرآن على جمع من طلاب هذه المعارف في الحوزة العلمية بمدينة قم المشرفة ، وقد تم تقريرها وإعادة صياغتها بحسب ما